الشيخ محمد حسن المظفر

10

الإمام الصادق ( ع )

لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كلّ إِمام إِماماً ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم إِمام نصب لخلقه من عقبه إِماماً ، عَلماً بيّناً ، وهادياً نيّراً ، وإِماماً قيّماً ، وحجّة عالماً ، أئمة من اللّه يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج اللّه ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد وتستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ( 2 ) جعلهم اللّه حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها ، فالإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ( 3 ) والقائم المرتجى ( 4 ) اصطفاه اللّه بذلك واصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين برأه ، ظلاً قبل خلق الخلق نسمة عن يمين عرشه ، محبواً بالحكمة في عالم ( 5 ) الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقيّة من آدم عليه السلام ، وخيرة من ذرّيّة نوح ، ومصطفى من آل إِبراهيم ، وسلالة من إِسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، لم يزل مرعيّاً بعين اللّه يحفظه ويكلأه بستره ، مطروداً عنه حبائل إِبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق ( 6 ) ونفوث كلّ فاسق ( 7 ) ، مصروفاً عنه قوارف السوء ( 8 ) مبرأً من العاهات ، معصوماً من الفواحش كلّها ، معروفاً بالحلم والبرّ في يفاعه ( 9 ) منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل

--> ( 2 ) أي النتاج المتأخّر . ( 3 ) بالبناء للمفعول أي المنتخب أو المخصوص بالسرّ من الانتجاء الاختصاص بالمناجاة . ( 4 ) المرتضى في نسخة . ( 5 ) علم " خ " . ( 6 ) الوقوب : الدخول ، والغواسق : جمع غاسق الظلام ، ويراد منه كلّ ما يطرق بالليل من سوء من الهوام والسباع والفسّاق . ( 7 ) النفث : السحر . ( 8 ) قوارف السوء : أعماله ومقارباته . ( 9 ) شبابه .